Uncategorized

ثوبي الجديد

   

 جاء ابي الى المنزل

يحمل بيدٍ جريدته، 

و في الأخرى كيسٌ من ورقٍ..

داخله شيءٌ من مخمل..

أخذ يدي و همس بأذني: 

من عصفورتي الأجمل؟ 

قفزتُ بفرحٍ:

أنا يا ابي 

أنا عصفورةٌ تغني و تمرح..

هُنا و هُناك

على كُل غصنٍ صبي 

أنا يا ابي 

أنا من كبرتُ على يديكَ..

و سمعتُ الشِعر من شفتيكَ..

و رأيتُ العالمَ من مُقلتيكَ..

و أدعو ليلاً..

و أدعو نهاراً..

بأن يمسح الله على قلبكَ المُتعبِ..

أنا يا ابي

فضحكَ أبي 

و فرِح أبي

و مد يديه و أخرجَ لي..

ثوباً وردياً زاهي..

ياللفرحة..

اشترى لي ابي ثوبَ العيد 

متى يأتي الغدُ لألبسه

و أري بنات جيراني 

و إخواني

متى يأتي الغدُ لألبسه

و أغيض به عدواني 

و ألونُ بلونهِ الباهي..

ممراتٍ و جدرانِ 

متى يأتي الغدُ لألبسه

و أري العالم الأكبر

بأن الفقر

و إن طالت مخالبه

لا يمكن أن يؤذي طفلة..

فهل ترونَ ثوبي الجديد؟

غداً العيد

سألبس فيه فستاني

و أفرح فيهِ..

بين صحبي و خلاني

غداً العيد 

سأغمض عيني ليأتي بسرعة

ليلبس نعليه ليركض نحوي 

سأغمض عيني 

ليأتي العيد..

فأغمضت عيني..

و طال إنتظاري..

ضجِرتُ أنا.. أين العيد؟ 

أيُعقل أن يكون نسيني..

و لكن لدي ثوبٌ جديد

فكيف سألبس ثوبَي الجديد

في غير عيد..

طال إنتظاري..

ففتحت عيني

و لكنني..

لم أرى اي عيد

لم أرى من بيتي سوى الحطام

و هُناك تبكي بنت الإمام 

و هناكَ لقيتُ جثة أبي

أغمضت عيني لعلي أنام..

و فتحت عيني 

و أغمضتها

و سمعتُ صوتاً ينادي 

وجدنا طفلة..

نجت من قذيفة..

سيأتي إسمها في كل صحيفة..

ماتت مدينة..

و نجت طفلةٌ من دمار قذيفة..
أمات أبي بفعل قذيفة؟ 

و دُمر بيتي بفعل قذيفة؟ 

فبأي حقٍ 

أيتها القذيفة..

قتلتي أبي؟ 

و دمرتي بيتي؟ 

و بالدماءِ 

لطختي ثوبي الجديد 

Advertisements

7 thoughts on “ثوبي الجديد

  1. رووووعة ماشاء الله.. اسلوب الكتابه سلس وبسيط والمحتوى يجنن بس يعور القلب 💔
    استمري في الابداع

  2. حسبي الله على كدا 😦 يارب يحمي أهلنا ويحفظنا جميعاً.. سلمى استمري، أحب كتاباتك، في لحظة فرحت وفي لحظة راحت الفرحة دي مع الطفلة 💙

    بالتوفيق

  3. سعادة الطفلة البريئة بثوبها الجديد اثارت ابتسامتي العريضة.. وبدأت تتلاشى الابتسامة شيئا فشيئا لما اصاب الفتاة المسكينة.. ذكرني بالكم الهائل من الأطفال المشردين الذين يشاركونها ذات المعاناة.. نسأل الله أن يجبر قلوبهم وينصرهم.. لم أكن لأتأثر لولا التصوير الذكي للأحداث والأسلوب البسيط المناسب للسان طفلة.. انتي كاتبة رائعة يا سلمى ❤️

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s