Uncategorized

الطبيب الذي نجح في علاج الجميع.. وفشل في علاج نفسه

الثلاثاء الثامن عشر من مايو عام ١٩٧٦

من ألبرت بانكوڤ إلى إليزابيث إيدقار،

زاررتي في المشفى اليوم طفلة صغيرة تُدعى آنا. كانت تُعاني من إرتفاعٍ حادٍ في الحرارة بسبب شربها لكمية كبيرة من المياه الملوّثة من نافورةِ حيّها الصغير. بعد ثلاثةِ أيامٍ من العلاج المتواصل وما إن زال الصفار عن وجهها وتوّقفت عن الهذيان وبدأت حالتها بالتحسن والإستقرار، سألتني “أنتَ طبيب.. إن مرضت فمن يُعالجك؟” سكتت لوهلة ثم أكملت “أيمرض الأطباء أصلاً؟”. ضحِكت. آنا، يا إليزابيث، تراني ملاكاً من عالمٍ آخر جاءَ لينفثَ في روحها بعض الحياة لتعود بعدها لأحضان والدتها حيثُ تنتمي. أيمرضُ الأطباء يا إليزابيث؟ نعم يمرضون. ولكن أمراضهم قد تختلف قليلاً عن أمراضِ غيرهم. يمرضُ الأطباء، حين يجدون أنفسهم يقدِمون دون أن يُقدَّم لهم ويطبطِبون دون أن يُطبطبَ عليهم. أمرضُ أنا، في كل صباحٍ أستيقظُ فيه ولا أجدك إلى جانبي، ويشتدُّ عليَّ المرض وتزداد أعراضه في كل مرة يسقط إسمكِ فيها سهواً من لساني. كيف لي أن أُخبر تلك الطفلة بأنّ المرأة الوحيدة التي تستطيعُ علاج طبيبها الموجوع.. فضَّلت الرحيل. كيف لي أن أُفسِّر وأن أشرح لها معنى أن ترتفع حرارتي كل يوم.. ولكن ليس بسبب المياه الملوثة. أخبريني كيف أشرح لطفلة في الثامنة معنى أن أحب امرأةً ليست هُنا. أحبكِ إليزابيث.. حتى بعد ثلاثِ سنوات، لازلتُ أحبك إلى الحد الذي يجعلكِ جواباً لسؤالٍ بريء قذفتهُ طفلةٌ مشاكسةٌ في طريقي. أحبك إلى الحد الذي يجعلني أستمر في حبكِ رُغم أنك أنتِ من فضّلتي الرحيل. ولكن هذا كلهُ لا يهم.. لأنكِ لم تعدي هُنا. رحلت آنا، يا إليزابيث، بعد أن أشبعتني بأسئلتها وتركتني أحاربُ وحدي في ميادين الجواب. رحلت آنا، تماماً كما رحلتِ أنتِ. تماماً كما فعل وسيفعل الجميع. وبقيتُ وسأبقى أنا.. الطبيب الذي نجح في علاج الجميع وفشل في علاجِ نفسه.

دُمتي سالمة، 

د. بانكوڤ 

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s