Uncategorized

طفلي جائع.. بيعوا ستار الكعبة! 

ابني جائع. ولا شيء في هذا المنزل سوى الماء. طفلي يبكي. يريدُ لو كسرةَ خبزٍ صغيرة. بكاؤه يزداد.. ماذا أفعل! سأدق الباب على بيت الجيران.. سأتظاهر بأن الطحين قد نفذ.. والسكر أيضًا وسأخبز له بعض الخبز. سأدق الباب، لن يسألونني ولكنهم سيعلمون بأنني أحتاج، قد يعطونني القليل من عشائهم أيضًا! اهدأ حبيبي، قبلةٌ على جبينك، لا تخف.. سأعود فورًا. اجلس هنا.. لا تتحرك، وإن دق أحدٌ الباب لا تفتح له. آه عباءتي متسخة، اوه وطرفها أيضًا ممزق.. لا بأس.. لن يلحظها أحد في هذا الظلام. حسنًا سأخرج الآن. حفظك الله يا ولدي. ماذا سأقول لهم “السلام عليكم أنا جارتكم أحتاج بعض الطعام” لا لا “قلَّ الطحين.. هل لي بالقليل؟” لا يهم.. ستخرج الكلمات عندما يُفتح الباب. لن يُقصر معي أحد. لمَ لا يفتحون الباب. أطرقه للمرة الثالثة. ولدي يتلوى جوعًا. بالله أجيبوا. صوت خطوات. الحمدلله. سأعدل شالي. وأخيرًا. الحمدلله. اوه، الخادمة.. لا بأس “مرحبًا أنا جارتكم وقلّ..” قاطعتني “المدام ليست هنا” وأغلقت الباب في وجهي. لا بأس، سأجرب البيت الآخر. أتمنى أن يخرجوا لي بسرعة.. طفلي ينتظر! طفلٌ صغير يفتح لي الباب، إنّه في سن ابني.. “أين أمك يا عزيزي، قل لها نقص جارتنا بعض الطحين” سكت.. حسنًا.. ذهب إلى الداخل.. سيُخبر أمه.. طال انتظاري. كم من مر من الوقت؟ ١٠ دقائق؟ ربع ساعة؟ أيُعقل أن يكون انشغل ونسي أن يُخبر أمه؟ لا أستطيع الانتظار أكثر.. طفلي سيموت. ثالثُ بيتٍ أهله مسافرون، رابع بيتٍ ليس به أحد.. خامس بيت.. سادس.. سابع.. ثامن.. أيُعقل أنه لا يوجد بيتٌ في هذه المدينة به رغيف خبزٍ أسكت به طفلي! إلى أين أذهب.. ولدي ينتظر.. ماذا في داخل هذه القمامة.. قد أجد فيها شيئًا! سامحني يا حبيبي أرجوك ولكن قد أجد شيئًا. الناس هنا لديهم فوق ما يحتاجون، فتطفح القمامات بزوائدهم. بعض الفاكهة، لا بأس.. سأرمي الأجزاء المتعفنة منها وسأقطعها لك وسيكون مذاقها حلوًا وستعجبك! لعبةٌ صغيرة.. سأخيط بنطالها وسأقدمها هدية لك غدًا.. ستسعدك كثيرًا! اوه ما هذا.. الحمد لك يا ربي.. فطائر كثيرة. سأغلفها بهذه الجريدة. لن أعيدها مرة أخرى لن أطعمك من القمامة مرة أخرى أعدك. سأعود بسرعة.. تأخرت عنه كثيرًا.. لابد أنه خائف.. آه يا ولدي انظر ماذا أحضرت لك.. كُل يا حبيبي كُل. لا، لست جائعة. كُل أنت. أقسم لك بأنني لست جائعة. سأكتفي فقط بقراءة هذه الجريدة. “فاعل خير يتبرع ببناء مسجد بتكلفة ١٠ ملايين”، اوه خبر آخر “فلان الفلاني وجهًا للخير هذا العام”، وماذا يقول هذا العمود “ستار الكعبة مطلي بالذهب” الله أكبر.. ألا يستطيع هؤلاء إعارتي قطعةً صغيرةً من سجاد هذا المسجد الفاخر لأبيعها؟ آه.. ماذا سيأكل طفلي غدًا؟ تبًا لكم! طفلي جائع.. بيعوا ستار الكعبة!

Advertisements

One thought on “طفلي جائع.. بيعوا ستار الكعبة! 

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s