Uncategorized

اضحك للدنيا.. تتفل بوجهك! 

بعد قراءةِ برودكاستٍ من ١٩ صفحة في أحد البرامج الخضراء المعروفة بخرطها الكبير وكلامها الكثير بعنوان “اضحك للدنيا، تضحك لك”، قررت أن أضحك للدنيا عسى أن تضحك لي وأرى من سعدها شيئًا، فمُذ عرفتها وهي مقطبة حاجبيها عبوسًا قمطريرا.
استيقظتُ صباحًا بنشاط وابتسامة وبدأتُ يومي، كما طلب المقال، الذي كان أقرب للدستور من قربه للمقال. ولكن يبدو أنه في اللحظةِ التي ابتسمتُ فيها، أطلقت الحياةُ الدنيا صافِرات الإنذار وأعلنت عن حالةِ الطوارئ.. وأعرب بان كي مون العالم الآخر عن قلقه.. وتطايرت أوراق الشجر وجفت المحيطات وتكوّرت الشمس على نفسها وانفجرت في سماء الشامخةِ نجمتانِ وانطفأَت في شوارعها لمبة، في نفس تلك اللحظة التي قررت فيها أن أغوص في رحاب العالم الوردي وأن أنضم لرابطة عاشقات زمردة والحديقة السرية ردت الحياة في عقلها الباطن “ohh HELL NO” 

فعندما ذهبت لغسل وجهي، تزحلقت في الحمام ووقعتُ على “عصعوصي” مما جعل أمي تحلف مرارًا وتكرارًا بأنني أُصبت بالدِسك، مع ذرف بعض الدموع بحجةِ “بعدش صغيرة على عوار الظهر”. لا بأس.. تزحلقت؟ وماذا في ذلك؟ جميع الناس يتزحلقون! قِلُ توازنٍ لا أكثر. خرجتُ بعدها وفتحتُ خزانة ملابسي، فسقط البابُ علي.. أخبرتني أختي بأنّ خلطة فطوم الانستقرامية ستُعطيني القوة وستجلب لي الصحة، ولكنها لم تُخبرني بأنني سأصبح جون سينا بين ليلةٍ وضحاها! لا بأس.. كان الكبتُ قديمًا أصلًا، لازلتُ محافظةً على ابتسامتي أردد في رأسي “الحياة بئى لونها بمبي”..

قررتُ إبدال كوب الشاي الصباحي بحليبٍ بارد، كما أمر البرودكاست أو دستور الإيجابية، وكان علي أن أعلم حينها وفي تلك اللحظة بأنّ كل صباحٍ لا يبدأ بكوب شاي، هو “صباح الزفت” ولكنني كنتُ معميةً بالفقاعةِ الوردية التي ستحملني إلى العلالي، فشربتُ كوب الحليب وفعلت كما أمرني كتيّب التعليمات النحيس، ومن حسُن حظي أنه لم يحدث شيءٌ لافتٌ للانتباه في طريقي إلى جهنم الحمراء، عفوًا.. أقصد الجامعة، ربما لأنني كنت أستمع لأم كلثوم.. فحتى شياطين الحظ السيء تنصاع احترامًا للست وإعجازها الموسيقي.

ولكنني حين وصلتُ الجامعة.. اكتشفتُ بأنّ كل ما حدث لي صباحًا لم يكن سوى بروفة لمسرحيةٍ بعنوان “٩٠ طريقةً مختلفةً للعنِ خير سلمى”. فساعةَ وصولي إلى الجامعة، قررت بطاقتي الجامعية إعلان إضرابها عن العمل.. فاضطرت السيكورتي لعمل استجواب مُفصّل لشخصي الكريم وكأنني كنت سآتي إلى جحر إبليس هذا إن لم أكن من الطلاب المجبرين لا الأبطال. فتأخرت عن كلاسي ١٤ دقيقة، لأحضر بعدها لأكتشف بأن الدكتور قام بعمل بونس قصير في غيابي للطلبة الذين حضروا في الوقت، بونس يعفيهم عن الإمتحان الذي لم أكن أعلم عنه حتى ساعتها! علمًا بأنني لم أتأخر يومًا، ولكن لا بأس.. يجب المحافظة على الإيجابية.. كدتُ أصاب بالشلل الرباعي، خلعت باب الكبت، تأخرت، ضاع عليَ البونس، رسبتُ بامتياز بعد أن امتحنتُ امتحانًا لم أكن أعلم عنه.. ولكن لا بأس سأبتسم.. فابتسامتي هي الحل.. هكذا قال كتيب التعليمات! 

بعد هذا الإرهاق الصباحي اللطيف، لم يكن في حقيبتي سوى ١٠٠ درهم.. وضعتها في ذلك الاختراع الذي يحوّلها إلى عشرات وخمسات فإذا بي أتفاجئ بها تعلق فيه.. وعندما حاولت سحبها قُطعت لنصفين! لا بأس.. سأذهب إلى الكلاس الآخر جائعة.. أو سآكل عندما أعود إلى المنزل.. 

ولكن قبل ذهابي إلى الكلاس الآخر، أخبرني الدكتور الذي صادفته في الممر بأنه لم يجد ورقة امتحاني الذي امتحنته الأسبوع الماضي، مما يعني أنني لم أمتحنه مما يعني أنني سأتذوق الF كما أذاقتني الحياةُ اليوم كأس العلقمِ! 

لم تمضِ أكثر من ٣ ساعات على إيجابيتي المزعومة وأكلت من التبن ما تأكله قبيلةٌ من حيوانات المزرعة.. أظن بأن عليهم تغيير عنوان دستورهم المبجل إلى “اضحك للدنيا، تتفل بوجهك”. 

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s