Uncategorized

كم مرةً كان على العجوز أن يسقط لتضحكه الخيبة بهذا الشكل؟ 

بعد السقوط الأول، والوقوع الثاني، والانكسار الثالث والرابع… تبدأ رحلة السقوط إلى فوهة الخيبة تبدو كرحلةٍ مسلية. تستطيع فتح عينيك ورؤية ما حولك والتحكم بجسدك بسهولة، لقد أتيت أكثر من مرة، كان الأمر بحاجةٍ لقليلٍ من الممارسةِ فقط لتبدأ برؤيةِ الآخرين ممن تحذفهم الحياة معك ناقمةً “لتعلمهم درسًا” بوضوح.
 هناك ترى طفلةً تضع يدها على عينيها، تعرضت للسخرية اليوم للمرة الأولى في المدرسة، الأمر موجع، سيؤثر بها كثيرًا، ستحاول التغاضي عنه مستقبلًا ولكنها ستظل ترى الفتاة التي ضحك الجميع على وزنها الزائد في المرآة في كل مرة ترتدي فيه فستانًا بقياس صفر. بجانبها امرأة ضُربت للمرة الأولى من زوجها، حقير! وإلا فمن له الجرأة على مد يده على وجهٍ كهذا! لو أنها كانت ملكك، لربما عاملتها معاملةً تليق بعينيها المخذولتين، ثم تركتها لتسقط متوجعةً بسبب آخر.

تلتفت إلى يمينك، لا تبدو الرحلةُ مسرعةً بالنسبة لك، لقد جربتها ألآف المرات.. تجد شابًا يمسك قلبه بيده، منظر الدماء وهي تتطاير في كل مكان.. مقزز! صدره مشقوق ودواخله ترتفع إلى الأعلى بينما هو يسقط إلى الأسفل. لابد أن حبيبته تركته، قد تكون حبه الأول أيضًا. لا بأس.. ستتعلم يا صديقي وستصبح يومًا سببًا لوقوع الكثير من الفتيات هنا وبهذا الشكل نفسه.

الأمر أصبح روتينًا مملًا، تخرج سيجارة من جيبك وتهم بإشعالها، الطريق إلى القاع طويل.. تلتفت، ترى رجلًا في الخمسين من عمره يتقلب في الهواء ضاحكًا، ينظر إليك وهو يمسح دمعه من خديه المجعدين.. فجأة، يثقل وزنك وتسقط السيجارة من يدك، وتشعر بقوةٍ خارقة تسحبك إلى الأسفل بسرعة البرق.. تظل محدقًا به حتى يغيب عن ناظريك، وكل ما يمكنك التفكير به قبل ارتطامك الأخير هو: كم مرةً كان على العجوز أن يسقط لتضحكه الخيبة بهذا الشكل؟ 

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s