Uncategorized

أنا والحياة صرنا بيستيز

بيني وبين الحياة عداءٌ لا ينتهي.. تتلاعن معي بخبث حتى بدأت أؤمن حقيقةً بأنها زوجة أبي! بدأ هذا العراك حين كان عمري ١٠ أيامٍ فقط. حينها، كانت الحياة هي الآمرةُ الناهية المطاعةُ اللامُطيعة العنيدةُ التي لا تُكسر لها كلمةٌ ولا يُعصى لها أمر. قرَرت هي بأن من المناسب جدًا أن تُصيبني ب”حمى السحايا” بل ورسمت لي مصيرًا واضحًا وخطةً محددة. إمّا أن أعيش مشلولةً ما حييت أو أن أموت رضيعةً في مهدي. كان الأمر بسيطًا للغاية. مفترق طرق. A أو B. خياران لا ثالث لهما. حينها غلطت غلطتي الأولى وثُرت، وقررت أن أصنع لنفسي خيارًا ثالثًا وأن أُلصِق حرف الC غصبًا بإخوته وأن أخلق جسرًا يصل بين تلك الطرق التي فرقتها الحياة. كنتُ رضيعةً متمردة، وهي لا تحب المتمردين. أيعاندها أحد! دقت الطبول وأشعلت النيران وأعلنت الحرب!

منذ تلك اللحظة، وعلاقتنا علاقةٌ متصادمة. كانت شديدة الوقاحة! لسان حالها يقول “حسنًا، تريدين البقاء على قيد الحياة؟ لكِ ما شئتِ” وتفننت في إعاشتي طفولةً في دائرةٍ اجتماعيةٍ تصدق كل إشاعةٍ تقترن بها كلمة “شبهة، بدعة، حرام” فعشت طفولتي محرومةً من الرسم لأنّ الرسم حرام فذلك الوجه الذي سأرسمه قد يغريني لعبادته والرضوخ له يومًا، ومن مشاهدةِ بوكيمون لأنه حيلةٌ يهوديةٌ ماكرة لغسل عقلي بمخلوقٍ كهربائيٍ كل ما بوسعه فعله هو أن يحمّر خديه ويصرخ عاليًا “پيكا پيكا”. الدمية الوحيدةُ المسموح لي اللعب بها هي فلة. وحتى حين رضخت وقررت حب فُلة ورغبت بشراء السكوتر الخاص بها، خرجت مع أخي وبحثت في كل محلٍ في العاصمة وفي ربوعِ كل تويز-آر-أس وفي قلب كل جمعيةٍ تعاونية ولم نسمع سوى جملة “sorry out of stock”

وظلت تصرخ في وجهي “من عمتكِ” حين رمتني في صفٍ واحد لسبع سنواتٍ متتالية مع الفتاة المتنمرة ذاتها وحين نجحتُ بأعلى معدلٍ على مستوى العائلة في الثانوية ولم يحتفل بي أحد لأنّ أخي كان قد رسب في امتحاناته وقتها. وحين رغبتُ بدراسة الطب أكثر من أي شيءٍ آخر ورمتني هي في دهاليز الهندسة المظلمة حيث الكسور والجذور والتفاضل والتكامل هم أسياد الموقف، لا المسحةُ على رأس مريض ولا القبلة على جبين طفل.

وبعد سنواتٍ من التكفيخ والتسفيل ولعن الخير وإهانة الكرامة وتجريب كل لكمة وكل رفسة وكل قرصة وكل وخزة في كل موضعٍ من مواضع الجسد حتى لم تبقَ من عظامي عظمةٌ لا تئن ألمًا، جلست الحياة ملتقطةً أنفاسها بجانبي وناولتني علبة سن توب ساخنة في قلب حوش المنزل تحت شمس الشامخة الحارقة وقالت “هدنة؟” لم أقل شيئًا ساعتها لأنني لم أستطع تحريك فمي المتورم. ولكنني علمت بأننا لم نتصالح وحسب..

أنا والحياة “صرنا بيستيز”. 

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s